الطبراني
225
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ابن كعب ( أو ننسك ) . وقرأ عبد اللّه ( ما ننسك من آية أو ننسخها ) . وقرأ سالم مولى حذيفة : ( أو ننسكها ) . وقرأ أبو حاتم : ( أو ننسّها ) بالتشديد . وقرأ الضحاك : ( أو تنسها ) بضم التاء وفتح السين . وقرأ سعد بن أبي وقاص : ( أو تنساها ) بتاء مفتوحة . وعن القاسم بن ربيعة قال : سمعت سعد بن أبي وقّاص يقرأ ( أو تنسها ) ، فقلت : إنّ سعيد ابن المسيّب يقرأ ( أو تنساها ) فقال : ( إنّ القرآن لم ينزل على آل المسيّب . قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 1 » وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 2 » ) « 3 » . وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء وابن كثير وأبو عمرو والنخعي : ( أو ننسأها ) بفتح النون الأولى وفتح السين وبعدها همزة مهموزة ، ومعناها : نتركها ، يقال : نسيت الشيء ؛ إذا تركته ، ومنه قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 4 » أي فتركهم . وقيل : معناه نؤخّرها فلا نبدلها ولا ننسخها ، يقال : نسأ اللّه في أجله ؛ وأنسأ اللّه في أجله ، ومنه النسيئة في البيع . قوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أي بما هو أسهل وأنفع وأكثر أجرا ، لا أن آية خير من آية ؛ لأن كلام اللّه واحد ، وكله خير . ( أَوْ مِثْلِها ) يعني في المنفعة والثواب . قوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) ؛ أي من النسخ والتبديل . قال الزجّاج : ( لفظه استفهام ، ومعناه التوقيف والتقرير ) « 5 » . قوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أي ألم تعلم يا محمد أنّ له ملك السماوات والأرض ومن فيهنّ ، وأنه أعلم بوجوه الصلاح فيما يتعبّده من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغير متروك . ويجوز أن يكون هذا الخطاب
--> ( 1 ) الأعلى / 6 . ( 2 ) الكهف / 24 . ( 3 ) في الحجة في القراءات السبعة : ج 1 ص 364 و 365 ؛ قال أبو علي الفارسي : « رواه هشيم وأسنده » . وهشيم هو ابن بشير بن أبي حازم ، قاسم بن دينار السلمي ( 104 - 183 ) هجرية ، مفسر من ثقات المحدثين ، له كتاب التفسير ، وكتاب السنن في الفقه . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1455 ) . ( 4 ) التوبة / 67 . ( 5 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 1 ص 168 . وأشار المحقق في الهامش إلى النسخة من المخطوط وقال : ( التوقيف والتقرير ، والمراد التوقيف على العلم ، أي قد علمت ) .